الشيخ محمد الصادقي الطهراني

331

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وذلك هو العذاب المباغت لمن يستحقونه ، بعد ما كلّت كل المحاولات لإيقاظهم فلم يزدهم إلا فرارا . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) . لقد مكروا اللّه ومكروا المؤمنين باللّه بما مكروا فطرهم وعقولهم فما جزاءهم إلّا مكر اللّه كما مكروا جزاء وفاقا ، « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » الذين خسروا أنفسهم بما صدوا عليها منافذ الفطر والعقول وسائر الفكر ، وكأن اللّه لا يسطع على مكرهم كما مكروا ، أم هم لا يستحقون مكرا رغم ما مكروا ، أم وليس هناك من إله هو يرصدهم . أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) . ألم يهد لهم آيات اللّه آفاقية وأنفسية « أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » الهالكين ، أو لم يهد لهم ذلك القصص الحق من مضاجع الغابرين المعروضة لهم في صحائف التاريخ الجغرافي . « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » إصابة شاملة ، ولكن الدار هي دار العمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، وإنما نصيبهم بالبعض من ذنوبهم الفاحشة التي لا يتحملها المكلفون ، فقد « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 30 : 41 ) . أو لم يهد لهم أولاء الوارثين الأرض ، بأية وراثة جزئية أم شاملة ، سياسية أم اقتصادية أم روحية أمّاهيه « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » إصابة كاملة كما أصبنا الغابرين . وترى « مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » تعني بعد انقراضهم عن بكرتهم ؟ ولا سابقة لذلك ولا لاحقة !